حسن حسن زاده آملى
789
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
عين في تجسّم الاعمال ( 63 ) سج - ومن تلك العيون المتحققة البحث عن تجسم الأعمال . ونحن بحمد اللّه - تعالى - قد استوفينا ذلك المبحث على الاستقصاء في كتابنا دروس اتحاد العاقل بالمعقول . وبعضهم قد عبر عنه بتمثل الاعمال ، وبعضّهم بتجسد الاعمال ، وبعضهم بتجسّم الاعراض . والأمر الأهم في المقام هو أن تعلم أن خزانة سعي اعمال الانسان هو الانسان نفسه كما قال - عزّ من قائل - : « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى » « 1 » ، واللام للملك الحقيقي فالإنسان ليس الا سعيه ، فتبصّر . قال الشيخ البهائي في الكشكول : أورد بعض المفسّرين عند قوله تعالى : « وينجيّ اللّه الذّين اتقوا بمفازتهم من العذاب » أنّ العمل الصالح يقول لصاحبه يوم القيامة عند مشاهدة الأهوال : اركبني ولطال ما ركبتك في الدنيا ، ويركبه ويتخطى به شدائد القيامة » « 2 » . وكلام هذا المفسر مفاد الأحاديث الواردة في المقام ، فافهم . وأن تعلم أن الجسم في كلماتهم قد يطلق على امر قائم بذاته فيشمل الأجسام الطبيعيّة والصور المثالية الخيالية والمفارقات النورية . والتجسم في قولهم : « تجسّم الاعمال » مأخوذ من الجسم بهذا المعنى المرموز بمعناه الدهري ، لأن الأعمال وان كانت بحسب صور نشأتها العنصرية أعراضا ، ولكن الملكات الحاصلة منها المتقررة في صقع النفس حقائق قائمة بالنفس قيام الفعل بفاعله ، فان شئت قلت إن تلك الملكات قائمة بذاتها لأنها من شؤون النفس وأطوارها ، وتلك الملكات هي مواد الصور البرزخيّة المثالية وما فوقها وما يتفرع
--> ( 1 ) . النجم : 40 - 42 . ( 2 ) . الكشكول ، ط ( نجم الدولة ) ، ص 156 .